فهرس الكتاب

الصفحة 7016 من 8206

وإني أقولها لكم إن العدو قادم وهو لا يفرق بين عالم وجاهل وإن لم تتحركوا الآن والعدو على أطراف بلادكم فسيأتي إليكم ويستبيح أعراضكم كما سكتم عن أعراض المسلمات , وسيبيعكم أنتم وأبنائكم في الأسواق كما تركتم أبناء المسلمين يباعون للنصارى ولم تحركوا ساكنًا وقد سقطت بغداد وسيسقط غيرها , وليس خبر التتار عنكم ببعيد , فاستعدوا للتتار الجدد , وموتوا أعزة وذبوا عن أعراضكم كالرجال , أو موتوا أذلة صاغرين , كما مات العلماء الذين كانوا في بغداد يوم سقطت بيد التتار , اللهم هل بلغت , اللهم هل بلغت فاشهد , اللهم إني أبرء إليك من هؤلاء المتخاذلين القاعدين عن الجهاد , الساكتين عن الحق , الملبسين على الناس دينهم الآكلين بآياتك ثمنا قليلا ..

واستدار الشاب وتوجه إلى باب المسجد , وهو يحمل جراح أمته في صدره , تتسابق العبرات على خده , والألم يعتصر فؤاده أنه لم يجد من يعينه على طريقه المحفوف بالمخاطر , وزادت مرارة الألم أن يخون الأمة علمائها , ويكونون عقبة على طريق رفعتها وعزتها ..

السؤال من على حق الشاب أم الشيخ ؟

(...الجواب...)

لا يُمكن الْحُكم على أحدهما بأنه مُصيب في كل ما قال ، وإنما يُقال أصاب في كذا ، وأخطأ في كذا .

وعادة يكون الشيوخ وكِبار السنّ أكثر حِكمة وحِنْكَة ودِراية مِن الشباب ، وليس هذا في الإسلام فحسب ، بل حتى قبل الإسلام .

وكَانَت العَرَب تُولِي الرأي اهْتِماما ، وتَرْفع له شأنا ، ولِذا خَرَجَتْ هَوازِن بِدُريْد بن الصِّمَّة ، وكان شَيخا كبيرا ليس فيه شيء إلاَّ التَّيَمُّن بِرَأيه ومَعْرِفَتِه بِالْحَرَب ، وكان شَيْخًا مُجَرَّبًا وما ذلك إلاَّ لأهميَّة الرأي والْمَشُورَة عند العرب .

أما اتِّهَام العلماء بالخيانة فهذه جُرْأة ، بل وخيانة للأمة إذ يُتَّهَم العلماء بالخيانة والعَمَالة .

وإذا كان العلماء خَوَنة فَمن هم الثِّقَات ؟

وإذا أُسْقِطت الثقة بالعلماء ، فمن يُسأل ؟ وعمّن تصدر الأمة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت