فهرس الكتاب
وقد أمَر الله بسؤال العلماء .
والعلماء أدرى وأعرف بِما يُقال وما لا يُقال .
قال البغوي في تفسير قوله تعالى: ( لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) يَستخرجونه ، وهم العلماء ، أي عَلِموا ما ينبغي أن يُكتم ، وما ينبغي أن يُفشى . اهـ .
قال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) :
فأمَرَ تَعَالى بِرَدّ المتنازَع فيه إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وليس لغير العلماء معرفة كيفية الرَّدّ إلى الكتاب والسنة ، ويدل هذا على صحة كون سؤال العلماء واجبا ، وامتثال فتواهم لازِمًا .
قال سهل بن عبد الله رحمه الله: لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء ، فإذا عَظَّمُوا هذين أصْلح الله دنياهم وأخراهم ، وإذا اسْتَخَفُّوا بهذين أفْسَد دنياهم وأخراهم . اهـ .
والعلماء هم الذين يُقدِّرون المصالح والمفاسِد .
وكثيرا ما يَقع بعض الناس في أعراض العلماء فإذا ما وقع في ضائقة أو مُعضِلة لجأ إلى العلماء يسألهم ، وقد يكون ذلك في أوقات متأخِّرة من الليل !
وكثيرا ما يَقِف بعض الشباب على قول لأهل العِلْم فيَطيرون به ويُطيّرونه كل مَطار !
بل ويعتبرونه حّجة الله على خَلقِه ، وهو قول عالِم يُقابِله قول علماء آخرين .
وكثيرا ما يتهجّم بعض الشباب الْمُتحمِّس على العلماء بِحجّة أنهم لم يُجاهِدوا بأنفسهم في سبيل الله ، ولم يُقاتِلُوا عَدوّا !
وهذه فرية داحضة ..
فإنك لو تأمّلت في أحوال الصحابة رضي الله عنهم لَوجدت منهم من تفرّغ للعبادة في خاصة نفسه ، كعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما .