فهرس الكتاب
ولَوجَدت مَن تَفرَّغ للعِلْم والتعليم ، خاصة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولوَجَدت مَن تَفرَّغ للجهاد في سبيل الله ..
وخذ على سبيل المثال العَبَادِلة مِن الصحابة ، وهم:
عبد الله بن عُمر وابن عباس وابن الزبير وابن عَمرو بن العاص رضي الله عنهم .
عُرِفوا بالعِلْم أكثر مما عُرِفوا بِغَيره ، إلاَّ ما كان مِن ابن الزبير وابن عمر رضي الله عنهم .
فابن عباس اشتغل بالعِلْم ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالفقه في الدِّين وتعليم التأويل ، وقد صدرت عنه الأمة في تفسير القرآن ، ولا تَزال تصدر عنه وتُفيد مِن علمه .
وكان له بُستان في الطائف .
وكذلك كان عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، كان له بُستان كبير يُقال له: الوَهْط .
قال الذهبي في ترجمته: الوهط: بستان عظيم بالطائف غَرم مرة على عروشه ألف ألف درهم .
وقال أيضا: وَرِث عبد الله مِن أبيه قناطير مُقنطرة مِن الذهب المصري ؛ فكان من ملوك الصحابة . اهـ .
واشتغل عبد الله بن عمرو بالعبادة أكثر من أي شيء آخر ، مع أنه طَلب العِلْم ، وكان يكتب الحديث .
واشتَهر أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه بالجهاد في سبيل الله ، حتى دُفِن على حدود القسطنطينية .
وهكذا لا تجد الصحابة رضي الله عنهم على حال واحدة ، إذ قد قَسَم الله الْهِبَات كما قَسَم الأرزاق .
ولَم يَعِب الْمُجاهِد في سبيل الله على القاعد ، سواء كان القاعد عابِدا أو عالِمَا أو عامِلا في أرض أو تجارة .
ونجِد مِن الأئمة المشهورين من لا يُذكر في سيرته جهاد في سبيل الله ، ولا قِتال عدو .
وهم الأئمة الذين تَصْدُر عنهم الأمة ، بل وصدرت عنهم في مسائل الاعتقاد بل وفي الفقه ، كالأئمة الأربعة .