فهرس الكتاب
وأما قوله تعالى: (وَاللاّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ) ، فهو حُكم عام ، لأنه يشمل التي عُقِد عليها وليست تحيض ، ويشمل التي لا تحيض بسبب عِلّة أو مرض ، فهي داخلة في هذا العموم .
فإذا عُقِد على الصغيرة فلها حُكم ، وليس بين العقد والدخول ارتباط ، بمعنى أن الرجل قد يعقد على الصغيرة ، ولا يدخل بها إلاّ بعد البلوغ ، أو قريبا من ذلك ، فإذا طُلِّقت أو تُوفّي عنها زوجها في هذه الفترة فهي داخلة في هذا الْحُكم ، وهذا يدلّ على أن القرآن من عند الله ، وأنه مُحكَم ، وأنه صالح لكل زمان ومكان ، وأنه رَاعَى كل القضايا والأحوال باختلاف الأزمنة والأمكنة .
وتَحمّل البنت راجع إلى وضع البنت الصغيرة وتحمّلها مِن عدمه ، بالإضافة إلى أن سِنّ البلوغ يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ، فليست المناطق الباردة مثل المناطق الحارة ، وليست جيّدة الصَّحّة والتغذية مثل رديئة الصحة ضعيفة التغذية ، كما أن عوامل الوراثة لها تأثيرها الذي لا يُنكَر .
والنبي صلى الله عليه وسلم عَقَد على عائشة وعمرها ست سنوات ، وتزوّجها وهي بنت تسع سنوات .
روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ستّ سنين ، وبَنَى بي وأنا بنت تسع سنين .
ويُقال مثل ذلك في الآيسة ، فإن الغالب أنها لا تُرغب في النكاح ، ومع ذلك فَحُكْمُها مذكور في الآية ؛ لأنه مما يُحتاج إليه ، إما أن تُطلّق ، أو يتوفّى عنها زوجها ، أو يُوجد من يتزوّجها .
والله تعالى أعلم .
224-شُبهة حول مسألة كشف الوجه
(...السؤال...)
شبهة يحتج بها بعض الدعاة لكشف الوجه
وهي: