فهرس الكتاب
وقال في شأن الْمُطلَّقات: ( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ) .
قال ابن جرير الطبري: كان في عقد المسلمين النكاح قديما - فيما بلغنا - أن يُقال للناكح: آلله عليك لتمسكن بمعروف ، أو لتُسَرِّحَنَّ بإحسان .
وذَكَرَ أيضا عن غير واحد من السلف - أن الميثاق الغليظ الذي أخَذَهُ للنساء على الرجال: إمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان . اهـ .
وهذا الميثاق هو الذي عبّر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ"كلمة الله"كما نبّه على ذلك في أعظم موقف ، وفي أكبر تجمّع في حياته ، في خطبة حجة الوداع ، في يوم عرفة .
فقد روى الإمام مسلم من حديث جابر في صِفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم ، وذَكَر خطبته يوم عرفة ، وفيها: فاتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمان الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله .
وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: إن أعظم الذنوب عند الله رجل تزوج امرأة فلما قضى حاجته منها طلقها وذهب بمهرها ، ورجل استعمل رجلا فذهب بأجرته ، وآخر يقتل دابة عبثا . رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه . ورواه البيهقي ، وصححه الألباني .
ومن تأمل قوله تعالى: ( ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ) تبيَّن له سبب موعظة من آمن بالله واليوم الآخر بذلك ؛ لأن من آمن بالله واليوم الآخر عَلِم أنه مسؤول عما عمِل ، مَجْزيّ به ، فَيَحْمِله ذلك على تقوى الله في كل تعامُل ، فلا يَظلِم زوجته ؛ إن أحبّها أمسكها بمعروف وإحسان ، وإن كَرِهَها فارَقها بمعروف .