كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَمْ لاَ. (1) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لِلْوَارِثِ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الاِسْتِحْقَاقِ. (2)
وَأَمَّا إِقْرَارُ الْمَرِيضِ لِوَارِثٍ فَهُوَ بَاطِلٌ إِلاَّ أَنْ يُصَدِّقَهُ الْوَرَثَةُ أَوْ يَثْبُتَ بِبَيِّنَةٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ:
إِنْ كَانَ مُتَّهَمًا فِي إِقْرَارِهِ كَأَنْ يُقِرَّ لِوَارِثٍ قَرِيبٍ مَعَ وُجُودِ الأَْبْعَدِ أَوِ الْمُسَاوِي، (3) كَمَنْ لَهُ بِنْتٌ وَابْنُ عَمٍّ فَأَقَرَّ لاِبْنَتِهِ لَمْ يُقْبَل وَإِنْ أَقَرَّ لاِبْنِ عَمِّهِ قُبِل، لأَِنَّهُ لاَ يُتَّهَمُ فِي أَنَّهُ يُزْرِي ابْنَتَهُ وَيُوَصِّل الْمَال إِلَى ابْنِ عَمِّهِ. وَعِلَّةُ مَنْعِ الإِْقْرَارِ التُّهْمَةُ، فَاخْتَصَّ الْمَنْعُ بِمَوْضِعِهَا. (4)
وَأَطَال الْمَالِكِيَّةُ فِي تَصْوِيرِ ذَلِكَ وَالتَّفْرِيعِ عَلَيْهِ.
وَقَالُوا: مَنْ مَرِضَ بَعْدَ الإِْشْهَادِ فِي صِحَّتِهِ لِبَعْضِ وَلَدِهِ فَلاَ كَلاَمَ لِبَقِيَّةِ أَوْلاَدِهِ إِنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ أَنَّ الصَّحِيحَ قَبَضَ مِنْ وَلَدِهِ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكْتُبْ فَقِيل: يَحْلِفُ مُطْلَقًا. وَقِيل: يَحْلِفُ إِنِ اتُّهِمَ الأَْبُ بِالْمَيْل إِلَيْهِ.
قَال الْمَوَّاقُ (5) : لاَ يُقْبَل إِقْرَارُ الْمَرِيضِ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ. وَسُئِل الْمَازِرِيُّ عَمَّنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، ثُمَّ
(1) حاشية الدسوقي 3 / 399 - 400.
(2) نهاية المحتاج 5 / 69 - 70.
(3) حاشية ابن عابدين 4 / 461 - 462، والهداية وتكملة الفتح 7 / 8، والبدائع 7 / 224، وحاشية الدسوقي 3 / 398 - 399، وشرح الزرقاني 6 / 93 - 94، وبلغة السالك 2 / 190، ونهاية المحتاج 5 / 69 - 70، والمهذب 2 / 345، والمغني 5 / 214، والإنصاف 12 / 135 - 136.
(4) حاشية الدسوقي 3 / 398، والمغني 5 / 214، وشرح الزرقاني 6 / 92، وبلغة السالك 2 / 190.
(5) التاج والإكليل 5 / 218.