رِضَاهُ، فَلاَ بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ وَقْتِ التَّعَلُّقِ. (1)
35 -وَلَمَّا كَانَ الإِْقْرَارُ إِخْبَارًا عَنْ كَائِنٍ، وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مَعْلُومًا وَقَدْ يَكُونُ مَجْهُولًا، فَإِنَّ جَهَالَةَ الْمُقَرِّ بِهِ لاَ تَمْنَعُ صِحَّةَ الإِْقْرَارِ بِغَيْرِ خِلاَفٍ. (2) فَلَوْ أَتْلَفَ عَلَى آخَرَ شَيْئًا لَيْسَ مِنْ ذَوَاتِ الأَْمْثَال فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ، أَوْ جَرَحَ آخَرَ جِرَاحَةً لَيْسَ لَهَا فِي الشَّرْعِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَأَقَرَّ بِالْقِيمَةِ وَالأَْرْشِ، فَكَانَ الإِْقْرَارُ بِالْمَجْهُول إِخْبَارًا عَنِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ عَلَى مَا هُوَ بِهِ. وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ لأَِنَّهُ هُوَ الْمُجْمَل، فَكَانَ الْبَيَانُ عَلَيْهِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} (3) وَيَصِحُّ بَيَانُهُ مُتَّصِلًا وَمُنْفَصِلًا، لأَِنَّهُ بَيَانٌ مَحْضٌ فَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْوَصْل.
36 -لاَ بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ شَيْئًا لَهُ قِيمَةٌ، لأَِنَّهُ أَقَرَّ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ، وَمَا لاَ قِيمَةَ لَهُ لاَ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، وَإِذَا بَيَّنَ شَيْئًا لَهُ قِيمَةٌ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَادَّعَى عَلَيْهِ زِيَادَةً، أَخَذَ ذَلِكَ الْقَدْرَ الْمُعَيَّنَ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الزِّيَادَةِ، وَإِلاَّ حَلَّفَهُ عَلَيْهَا إِنْ أَرَادَ، لأَِنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ، وَالْقَوْل قَوْل الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ وَادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا آخَرَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ، وَإِلاَّ حَلَّفَهُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا عَيَّنَهُ، لأَِنَّهُ أَبْطَل إِقْرَارَهُ بِالتَّكْذِيبِ.
وَعَلَى هَذَا فَإِذَا قَال: لِفُلاَنٍ عَلَيَّ مَالٌ، يُصَدَّقُ
(1) البدائع 7 / 224.
(2) البدائع 7 / 214، ورد المحتار 4 / 450، وتبيين الحقائق وحاشية الشلبي عليه 5 / 4، وتكملة الفتح والهداية 6 / 285، وحاشية الدسوقي 3 / 410، والتاج والإكليل 5 / 230 - 231، ومواهب الجليل 5 / 231، ونهاية المحتاج 5 / 286، والمهذب 2 / 344، والمغني 5 / 187، وكشاف القناع 6 / 453، 465، والإنصاف 12 / 204.
(3) سورة القيامة / 18 - 19.