حَاجَّهُمْ عُمَرُ، وَقَال لأَِبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. مُدَّ يَدَكَ أُبَايِعْكَ فَلَمْ يَعْتَبِرِ الْغَلَبَةَ وَاعْتَبَرَ الْعَقْدَ مَعَ وُجُودِ الاِخْتِلاَفِ.
وَوَجْهُ الثَّانِيَةِ: مَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَوْلُهُ: نَحْنُ مَعَ مَنْ غَلَبَ وَلأَِنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَقِفُ عَلَى عَقْدٍ لَصَحَّ رَفْعُهُ وَفَسْخُهُ بِقَوْلِهِمْ وَقَوْلِهِ، كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُقُودِ، وَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ (أَيِ الْمُتَغَلِّبَ) لَوْ عَزَل نَفْسَهُ أَوْ عَزَلُوهُ لَمْ يَنْعَزِل، دَل عَلَى أَنَّهُ لاَ يَفْتَقِرُ إِلَى عَقْدِهِ. (1)
وَلأَِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ خَرَجَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَاسْتَوْلَى عَلَى الْبِلاَدِ وَأَهْلِهَا، حَتَّى بَايَعُوهُ طَوْعًا وَكَرْهًا، فَصَارَ إِمَامًا يَحْرُمُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ، وَلِمَا فِي الْخُرُوجِ عَلَيْهِ مِنْ شَقِّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ، وَإِرَاقَةِ دِمَائِهِمْ، وَذَهَابِ أَمْوَالِهِمْ. (2) وَلِخَبَرِ: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ أَجْدَعُ. (3)
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ.
وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ قَوْلًا: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ إِمَامَةِ الْمُتَغَلِّبِ اسْتِجْمَاعُ شُرُوطِ الإِْمَامَةِ (4) . كَمَا يَشْتَرِطُ الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا: أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى الأَْمْرِ بَعْدَ مَوْتِ الإِْمَامِ الْمُبَايَعِ لَهُ، وَقَبْل نَصْبِ إِمَامٍ جَدِيدٍ بِالْبَيْعَةِ،
(1) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 7، 8
(2) المغني 8 / 107، وحاشية ابن عابدين 1 / 369، والدسوقي 4 / 298، ومغني المحتاج 4 / 130، وأسنى المطالب 4 / 110 - 111
(3) حديث:"اسمعوا وأطيعوا. . .". أخرجه مسلم من حديث أم الحصين رضي الله عنها مرفوعا بلفظ:"إن أمر عليكم عبد مجدع (حسبتها قالت) أسويقودكم بكتاب الله تعالى فاسمعوا له وأطيعوا". (صحيح مسلم 3 / 944 ط عيسى الحلبي)
(4) المصادر السابقة