عَلَى أَكْلِهَا بِوَعِيدٍ يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ نَفْسِهِ أَوْ تَلَفُ بَعْضِ أَعْضَائِهِ. وَكِلاَ الْمَعْنَيَيْنِ مُرَادٌ بِالآْيَةِ عِنْدَنَا لاِحْتِمَالِهِمَا. (1)
وَحَالَةُ الإِْكْرَاهِ يُؤَيِّدُ دُخُولَهَا فِي مَعْنَى الاِضْطِرَارِ قَوْل الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ. (2)
وَيُؤْخَذُ مِنَ"الدُّرِّ الْمُخْتَارِ"أَنَّ الضَّرُورَةَ تَشْمَل خَوْفَ الْهَلاَكِ، وَخَوْفَ الْعَجْزِ عَنِ الصَّلاَةِ قَائِمًا أَوْ عَنِ الصِّيَامِ. (3)
وَفَسَّرَ"الشَّرْحُ الصَّغِيرُ"لِلْمَالِكِيَّةِ الضَّرُورَةَ بِخَوْفِ الْهَلاَكِ أَوْ شِدَّةِ الضَّرَرِ. (4)
وَفَسَّرَهَا الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي"نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ"بِخَوْفِ الْمَوْتِ أَوِ الْمَرَضِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ كُل مَحْذُورٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، وَكَذَا خَوْفُ الْعَجْزِ عَنِ الْمَشْيِ، أَوِ التَّخَلُّفِ عَنِ الرُّفْقَةِ إِنْ حَصَل لَهُ بِهِ ضَرَرٌ، وَكَذَا إِجْهَادُ الْجُوعِ إِيَّاهُ بِحَيْثُ لاَ يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الصَّبْرُ.
وَالْمَحْذُورُ الَّذِي يُبِيحُ التَّيَمُّمَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ هُوَ حُدُوثُ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتُهُ أَوِ اسْتِحْكَامُهُ، أَوْ زِيَادَةُ مُدَّتِهِ، أَوْ حُصُول شَيْنٍ فَاحِشٍ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ، بِخِلاَفِ الشَّيْنِ الْفَاحِشِ فِي عُضْوٍ بَاطِنٍ. وَالظَّاهِرُ: مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمَهْنَةِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، وَالْبَاطِنُ: بِخِلاَفِهِ.
وَيُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ قَوْل الطَّبِيبِ الْعَدْل فِي
(1) أحكام القرآن للجصاص 1 / 150.
(2) حديث:"إن الله وضع عن أمتي. . . ."أخرجه ابن ماجه (1 / 659 - ط الحلبي) وقال ابن حجر:"رجاله ثقات" (فيض القدير 2 / 267 - ط المكتبة التجارية) .
(3) الدر المختار 5 / 215.
(4) الشرح الصغير 1 / 323.