( كأنما جئتُه أُبشِّرهُ ... ولم أجِىء راغِبًا ومُحتَلِبَا )
( يُزَيِّنُ المِنبرَ الأشمَّ بعِطْفِيه ... ِ وأقواله إذا خَطَبَا )
( تُشَمُّ نَعْلاه في النَّدِيّ كما ... يُشَمُّ ماءُ الرّيحانِ مُنتَهبا )
فأعطاه خمسة آلاف درهم وكساه وحمله على بغل وجعل له وفادة في كل سنة ونهاه عن التشبيب البتة فقدم عليها في السنة الثالثة فدخل عليه فأنشده
( تَجَالَلْتُ عن فِهْرٍ وعن جارَتي فِهر ... وودَّعتُ نُعْمَى بالسّلام وبالبِشْرِ )
( وقالتْ سُليمَى فيكَ عنّا جَلاّدَةٌ ... مَحلُّكَ دَانٍ والزيارَةُ عن عُفْرِ )
( أخي في الهوى مالي أراكَ جَفَوْتَنا ... وقد كنتَ تقفُونا على العُسْرِ واليُسرِ )
( تثاقلتُ إلا عن يدٍ أستفِيدها ... وزَوْرَةِ أمُلاكٍ أَشُدُّ بها أَزْرِي )
( وأخرجني من وِزْرِ خمسينَ حجّةً ... فَتىً هاشميٌّ يَقْشَعِر من الوِزْرِ )
( دَفنتُ الهوى حَيًّا فلسْتُ بزائرٍ ... سُلَيمَى ولا صفراءَ ما قَرْقَر القُمْري )
( ومُصْفَرَّة بالزعفرانِ جلودُها ... إذا اجتُليتْ مثلَ المُفَرطَحَةِ الصُّفْرِ )
( فرُبَّ ثَقَالِ الرَّدفِ هَبَّتْ تلُومنِي ... ولو شَهِدَتْ قبري لصَلَّتْ على قبري )
( تَركتُ لِمَهْديّ الأنام وِصَالَها ... وراعيتُ عهدًا بيننا ليس بالختر )