قال ابن حبيب كان أبو جلدة يشرب مع ابن عم له من بكر بن وائل فسكر نديمه فعربد عليه وشتمه فاحتمله أبو جلدة وسقاه حتى نام وقال في ذلك
( أبَى لِيَ أنْ ألْحَى نَدِيمي إذا انْتَشَى ... وقال كلامًا سيِّئًا لي على السُّكْرِ )
( وَقَارِي وعلْمِي بالشَّرابِ وأهلِهِ ... وما نادمَ القومَ الكرامَ كَذِي الحِجْر )
( فلستُ بِلاَحٍ لِي نديمًا بزَلَّةٍ ... ولا هَفْوَةٍ كانت ونحن على الخمرِ )
( عَرَكْتُ بجَنْبِي قول خِدْنِي وصاحبي ... ونحنُ على صَهْبَاءَ طَيِّبةِ النَّشْرِ )
( فلمّا تمادَى قلتُ خُذْهَا عَرِيقةً ... فإنّك من قومٍ جَحَاجِحَةٍ زُهْرِ )
( فما زِلْتُ أَسْقِيهِ وأشرَب مثلَ ما ... سَقَيْتُ أَخِي حتّى بَدَا وَضَحُ الفَجرِ )
( وأيقنتُ أنّ السُّكْرَ طارَ بلُبِّهِ ... فأغرقَ في شَتْمِي وقال وما يَدْرِي ) وَلاَكَ لِسانًا كان إذْ كان صاحيًا يقلِّبه في كلِّ فَنٍّ من الشِّعْرِ
أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن عاصم بن الحدثان قال
كان أبو جلدة اليشكري قد خرج إلى تستر في بعث فشرب بها في حانة مع رجل من قومه كان ساكنا بها
ثم خرج عنها بعد ذلك وعاد إلى بست