ولصخر وأبي المثلم في هذا مناقضات وقصائد قالاها وأجاب كل واحد منهما صاحبه يطول ذكرها وليس من جنس هذا الكتاب
وحكى الاثرم عن أبي عبيدة أنه حدث عن عبد الله بن إبراهيم الجمحي قال
كان الأعلم أخو صخر الغي أحد صعاليك هذيل وكان يعدو على رجليه عدوًا لا يلحق واسمه حبيب بن عبد الله فخرج هو وأخواه صخر وصخير حتى أصبحوا تحت جبل يقال له السطاع في يوم من أيام الصيف شديد الحر وهو متأبط قربة لهم فيها ماء فأيبستها السموم وعطشوا حتى لم يكادوا أن يبصروا من العطش فقال الأعلم لصاحبيه أشرب من القربة لعلي أن أرد الماء فأروى منه وانتظراني مكانكما وكانت بنو عدي بن الديل على ذلك الماء وهو ماء الأطواء يتفيؤون بنخل متأخر عن الماء قدر رمية سهم فأقبل يمشي متلثمًا وقد وضع سيفه وقوسه ونبله فيما بينه وبين صاحبه فلما برز للقوم مشى رويدًا مشتملًا فقال بعض القوم من ترون الرجل فقالوا نراه بعض بني مدلج بن مرة
ثم قالوا لبعضهم الق الفتى فاعرفه فقال لهم ما تريدون بذلك الرجل هو آتيكم إذا شرب فدعوه فليس بمفيتنا فأقبل يمشي حتى رمى بأرسه في الحوض مدبرًا عنهم بوجهه فلما روي أفرغ على رأٍسه من الماء