( قولوا يقول أبو عمرو لصُحْبَته ... ياليت دحمانَ قبل الموت غنّانا )
قال أبان بن عبد الحميد اللاحقي ويقال إن ابنه حمدان بن أبان قالها والأشبه عندي أنها لأبان وما أظن ابنه أدرك يحيى
( يا مَنْ يُفضّل دحمانًا ويمدحه ... على المغنين طُرًّا قلتَ بهتانَا )
( لو كنتَ جالستَ يحيى أو سمعتَ به ... لم تمتدح أبدًا ما عشتَ إنساناَ )
( ولم تقُل سَفَهًا في مُنيةٍ عَرَضتْ ... ياليت دحمان قبل الموت غنّانا )
( لقد عجبتُ لدحمان ومادِحه ... لا كان مادحُ دحمانٍ ولا كانا )
( ما كان كابن صغير العين إذ جَرَيا ... بل قام في غاية المجرى وما دانَى )
( بذّ الجيادَ أبو بكر وصيرها ... من بعد ما قَرِحتْ جُذْعًا وثُنيانا )
يعني بأبي بكر ابن صغير العين وهو من مغني مكة وله أخبار تذكر في موضعها إن شاء الله تعالى
وعمر يحيى المكي مائة وعشرين سنة وأصاب بالغناء ما لم يصبه أحد من نظرائه ومات وهو صحيح السمع والبصر والعقل
وكان قدم مع الحجازيين الذين قدموا على المهدي في أول خلافته فخرج أكثرهم وبقي يحيى بالعراق هو وولده يخدمون الخلفاء إلى أن انقرضوا
وكان آخرهم محمد بن أحمد بن يحيى المكي وكان يغني مرتجلا ويحضر مجلس المعتمد مع المغنين فيوقع بقضيب على دواة
ولقيه جماعة من أصحابنا وأخذ عنه جماعة ممن أدركنا من عجائز المغنيات منهم قمرية العمرية وكانت أم ولد عمرو بن بانة
وممن أدركه من أصحابنا جحظة