فهرس الكتاب

الصفحة 2624 من 9125

أيهما أشعر فاتفقا على اختيار شعر من شعريهما يتخايران فيه فاختار الحسين بن الضحاك شيئا من شعر أبي نواس جيدا قويا لمعرفته بذلك واختار مخارق شيئا من شعر أبي العتاهية ضعيفا سخيفا غزلا كان يغني فيه لا لشيء عرفه منه إلا لأنه استملحه وغنى فيه فخاير به لقلة علمه ولما كان بينه وبين أبي العتاهية من المودة وتخاطرا على مال وتحاكما إلى من يرتضيه الواثق بالله ويختاره لهما فاختار الواثق لذلك أبا محلم وبعث فأحضره وتحاكما إليه بالشعرين فحكم لحسين بن الضحاك فتلكأ مخارق وقال لم أُحسن الاختيار للشعر ولحسين أعلم مني بذلك ولأبي العتاهية خير مما اخترت وقد اختار حسين أجود ما قدر عليه لأبي نواس لأنه أعلم مني بالشعر ولكنا نتخاير بالشاعرين ففيهما وقع الجدال فتحاكما فحكم لأبي نواس وقال هو أشعر وأذهب في فنون الشعر وأكثر إحسانا في جميع تصرفه فأمر الواثق بدفع الخطر إلى حسين وانكسر مخارق فما انتفع به بقية يومه

أخبرني ابن أبي طلحة قال حدثني سوادة بن الفيض قال حدثني أبي قال لما اطرح المأمون حسين بن الضحاك لهواه كان في أخيه محمد وجفاه لاذ الحسين بن الضحاك بالحسن بن سهل وطمع أن يصلحه له فقال يمدحه

( أرى الآمالَ غيرَ مُعرِّجاتٍ ... على أحدٍ سوى الحسن بن سَهْلِ )

( يُبارِي يومَه غدُه سَمَاحًا ... كِلاَ اليومين بان بكلّ فضلِ )

( أرى حَسَنًا تقدّم مستبِدًّا ... ببَعْدٍ من رياسته وقَبْلِ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت