فهرس الكتاب

الصفحة 7097 من 9125

يمضي إلى ناووس الكوفة فيطبخ فيه قدرا بالليل حتى تنضج فطرح رهنه بذلك فدس الرجل الذي راهنه رجلا فألقى نفسه في الناووس بين الموتى فلما فرغ من الطبيخ مد الرجل يده من بين الموتى وقال له أطعمني فعرف ملء المغرفة من المرقة فصبها في يد الرجل فأحرقها وضربها بالمغرفة وقال له اصبر حتى نطعم الأحياء أولا ثم نتفرغ للموتى فلقب بناووس لذلك فنشأ ابنه مخارق وكان ينادي عليه إذا باع الجزور فخرج له صوت عجيب فاشتراه أبي وأهداه للرشيد فأمره بتعليمه فعلمه حتى بلغ المبلغ الذي بلغه

وكان يقف بين يدي الرشيد مع الغلمان لا يجلس ويغني وهو واقف فغني ابن جامع ذات يوم بين يدي الرشيد

( كأنَّ نِيرَانَنا في جَنْب قَلْعتِهِم ... مُصَبَّغاتٌ على أَرْسانِ قَصّار )

( هَوَتْ هِرَقْلَةُ لَمَّا أن رأتْ عَجَبًا ... حوائمًا تَرتمِي بالنِّفط والنَّارِ )

فطرب الرشيد واستعاده عدة مرات وهو شعر مدح به الرشيد في فتح هرقلة وأقبل يومئذ على ابن جامع دون غيره فغمز مخارق إبراهيم بعينه وتقدمه إلى الخلاء فلما جاءه قال له مالي أراك منكسرا قال أما ترى إقبال أمير المؤمنين على ابن جامع بسبب هذا الصوت فقال قد والله أخذته فقال له ويحك إنه الرشيد وابن جامع من تعلم ولا يمكن معارضته إلا بما يزيد على غنائه وإلا فهو الموت قال دعني وخلاك ذم وعرفه أني أغني به فإن أحسنت فإليك ينسب وإن أسأت فإلي يعود فقال للرشيد يا أمير المؤمنين أراك متعجبا من هذا الصوت بغير ما يستحقه وأكثر مما يستوجبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت