فهرس الكتاب

الصفحة 3112 من 9125

وجه يزيد بن عبد الملك إلى الأحوص في القدوم عليه وكان الغريض معه فقال له أخرج معي حتى آخذ لك جائزة أمير المؤمنين وتغنيه فإني لا أحمل إليه شيئًا هو أحب إليه منك فخرجا فلما قدم الأحوص على يزيد جلس له ودعا به فأنشده مدائح فاستحسنها وخرج من عنده فبعثت إليه سلامة جارية يزيد بلطف فأرسل إليها إن الغريض عندي قدمت به هدية إليك فلما جاءها الجواب اشتاقت إلى الغريض وإلى الاستماع منه فلما دعاها أمير المؤمنين تمارضت وبعثت إلى الأحوص إذا دعاك أمير المؤمنين فاحتل له في أن تذكر له الغريض فلما دعا يزيد الأحوص قال له يزيد ويحك يا أحوص هل سمعت شيئًا في طريقك تطرفنا به قال نعم يا أمير المؤمنين مررت في بعض الطريق فسمعت صوتًا أعجبني حسنه وجودة شعره فوقفت حتى استقصيت خبره فإذا هو الغريض وإذا هو يغني بأحسن صوت وأشجاه

( أَلاَ هاجَ التَّذَكُّرُ لي سَقَامَا ... ونُكْسَ الداءِ والوجعَ الغَرَاما )

( سَلاَمةُ إنها هَمِّي ودائي ... وشَرُّ الداءِ ما بَطَن العِظاما )

( فقلتُ له ودمعُ العينِ يجري ... على الخَدَّيْنِ أربعةً سِجَاما )

( عليكَ لها السلامُ فمَنْ لِصَبٍّ ... يبيت الليلَ يَهْذِي مُستهاما )

قال يزيد ويلك يا أحوص أنا ذاك في هوى خليلتي وما كنت أحسب مثل هذا يتفق وإن ذاك لمما يزيد لها في قلبي فما صنعت يا أحوص حين سمعت ذاك قال سمعت ما لم أسمع يا أمير المؤمنين أحسن منه فما صبرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت