( كذلك الدّهرُ إنّ الدّهر ذو غِيَرٍ ... على الأنام وذو نقضٍ وإِمْرار )
( قد كاد يعتادني من ذكرِها جَزَعٌ ... لولا الحياءُ ولولا رهبةُ العَارِ )
( سقى الإلهُ قبورًا في بني أسدٍ ... حول الربيعة غَيْثًا صوبَ مدرار )
( مَنِ الذي بعدكم أرضَى به بدلًا ... أو مَنْ أُحَدِّثُ حاجاتي وأَسْراري )
قال أبو عمرو واجتاز بيهس في بلاد بني أسد فمر بقبر صفراء وهو في موضع يقال له الأحض ومعه ركب من قومه وكانوا قد انتجعوا بلاد بني أسد فأوسعوا لهم وكان بينهم صهر وحلف فنزل بيهس على القبر فقال له أصحابه ألا ترحل فقال أما والله حتى أظل نهاري كله عنده وأقضي وطرا فنزلوا معه عند قبرها فأنشأ يقول وهو يبكي
( ألِمَّا على قَبرٍ لصفراءَ فاقرآ ... السّلام وقولاَ حَيِّنَا أيُّها القبرُ )
( وما كان شيئًا غير أن لست صابرًا ... دعاءكَ قبرًا دونه حِجَجٌ عَشْرُ )
( برابيةٍ فيها كِرامٌ أحبة ... على أنَّها إلا مضاجعَهم قَفرُ )
( عشيَّةَ قال الرَكب من غَرَضٍ بنا ... تروّحْ أبا المقدام قد جنَح العصرُ )
( فقلتُ لهمُ يومٌ قليلٌ وليلةٌ ... لصفراءَ قد طال التجنُّبُ والهَجرُ )