( أخلفْت فَخْرَك من أبيك وجِئْتَني ... بأبٍ جَدِيدٍ بعد طُول تَلمُّسِ )
( أخذَتْ عليه المحكَماتُ طريقَها ... فَغَدا يُهاجي أعظُمًا في مَرْمَسِ )
قال فلم يُجبه ابن قنبر عن هذه بشيء ثم التقيا فتعاتبا واعتذر كل واحد منهما إلى صاحبه فقال مسلم يهجوه
( حَلُمَ ابنُ قَنْبر حين قَصَّر شِعرُه ... هل كان يَحلُمُ شاعرٌ عن شاعِرِ )
وقد مضت هذه الأبيات متقدما قال ومكث ابن قنبر حينا لا يجيبه عن هذا ولا عن غيره بشيء طلبًا للكفاف ثم هجا مسلم قريشًا وفخر بالأنصار فقال
( قل لِمَن تاه إذ بِنا عَزَّ جهْلًا ... ليس بالتِّيه يفخَر الأحرارُ )
( فتناهَوْا وأقصِرُوا فلقد جارَت ... عن القَصْد فيكمُ الأنصارُ )
( أيُّكم حاطَ ذا جِوارٍ بعزٍّ ... قبل أنْ تَحتوِيه مِنَّا الدّارُ )
( أو رَجا أن يفوتَ قَومًا بِوتْرٍ ... لم تَزلْ تَمتطِيهمُ الأوتارُ )
( لم يَكُن ذاك فيكُمُ فدَعوا الفخْر ... بما لا يَسوغُ فيه افتِخارُ )
( ونِزارًا ففاخِرُوا تَفضلُوهم ... ودَعُوا مَنْ له عبيدًا نِزارُ )
( فَبِنا عَزّ منكُم الذُّلُّ والدّهْرُ ... عليكم بريبةٍ كرَّارُ )
( حاذِرُوا دولةَ الزَّمان عليكمْ ... إنّه بين أهله أطْوارُ )
( فتُرَدُّوا ونحن للحالة الأُولى ... وللأَوْحد الأذلّ الصَّغارُ )