فهرس الكتاب

الصفحة 3517 من 9125

فقال إن لي وراء هذين الجبلين شجنا وقد حيل بيني وبين المرور به ونذروا دمي وأنا أتمتع بالنظر إلى الجبلين تعللا بهما إذا قدم الحاج ثم يحال بيني وبين ذلك فقلت له زدني مما قلت في ذلك فأنشدني

( إذا ما وردتَ الماءَ في بعض أهله ... حَضُورُ فعرِّض بي كأنّك مازحُ )

( فإنْ سألتْ عنّي حَضُورُ فقُلْ لها ... به غُبَّرٌ من دائه وهو صالح )

فأمرني الواثق فكتبت له الشعرين فلما كان بعد أيام دعاني فقال قد صنع بعض عجائز دارنا في أحد الشعرين لحنا فاسمعه فإن ارتضيته أظهرناه وإن رأيت فيه موضع إصلاح أصلحته فغني لنا من وراء الستار فكان في نهاية الجودة وكذلك كان يفعل إذا صنع شيئا فقلت له أحسن والله صانعه يا أمير المؤمنين ما شاء فقال بحياتي فقلت وحياتك وحلفت له بما وثق به وأمر لي برطل فشربته ثم أخذ العود فغناه ثلاث مرات وسقاني ثلاثة أرطال وأمر لي بثلاثين ألف درهم فلما كان بعد أيام دعاني فقال قد صنع أيضا عندنا في الشعر الآخر وأمر فغني به فكانت حالي فيه مثل الحال في الأول فلما استحسنته وحلفت له على جودته ثلاث مرات سقاني ثلاثة أرطال وأمر لي بثلاثين ألف درهم ثم قال لي هل قضيت حق هديتك فقلت نعم يا أمير المؤمنين فأطال الله بقاءك وتمم نعمتك ولا أفقدنيها منك وبك ثم قال لكنك لم تقض حق جليسك الأعرابي ولا سألتني معونته على أمره وقد سبقت مسألتك وكتبت بخبره إلى صاحب الحجاز وأمرته بإحضاره وخطبت المرأة له وحمل صداقها إلى قومها عنه من مالي فقبلت يده وقلت السبق إلى المكارم لك وأنت أولى بها من عبدك ومن سائر الناس

منها الصوتان اللذان في الأخبار المتقدمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت