كنت عند أبي ورجل يقرأ عليه شعر عدي بن الرقاع فلما قرأ عليه القصيدة التي يقول فيها
( لولا الحياءُ وأنّ رأسيَ قد عَسَا ... فيه المشيبُ لزرتُ أمَّ القاسم )
قال أبي أحسن والله عدي بن الرقاع قال وعنده شيخ مدني جالس فقال الشيخ والله لئن كان عدي أحسن لما أساء أبو عباد قال أبي ومن هو أبو عباد قال معبد والله لو سمعت لحنه في هذا الشعر لكان طربك أشد واستحسانك له أكثر فجعل أبي يضحك
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدثنا أحمد بن جرير عن محمد بن سلام قال عزل الوليد بن عبد الملك عبيدة بن عبد الرحمن عن الأردن وضربه وحلقه وأقامه للناس وقال للمتوكلين به من أتاه متوجعا وأثنى عليه فأتوني به فأتى عدي بن الرقاع وكان عبيدة إليه محسنا فوقف عليه وأنشأ يقول
( فما عزَلوك مسبوقًا ولكن ... إلى الخيرات سَبَّاقًا جَوَادَا )
( وكنتَ أخي وما ولدتْك أُمِّي ... وَصْولًا باذلًا لي مسترادا )
( وقد هِيضتْ لِنَكْبتك القُدَامَى ... كذاك الله يفعل ما أراد )
فوثب المتوكلون به إليه فأدخلوه إلى الوليد وأخبروه بما جرى فتغيظ عليه الوليد وقال له أتمدح رجلا قد فعلت به ما فعلت فقال يا أمير المؤمنين إنه كان إلي محسنا ولي مؤثرا وبي برا ففي أي وقت كنت أكافئه بعد هذا اليوم فقال صدقت وكرمت فقد عفوت عنك وعنه لك فخذه وانصرف فانصرف به إلى منزله
أخبرني محمد بن القاسم الأنباري قال حدثني أحمد بن يحيى ثعلب قال قال نوح بن جرير لأبيه يا أبت من أنسب الشعراء قال له أتعني ما