( عَضَّ أبو جِلْدَةَ من أُمِّهِ ... مُعْتَرِضًا ما جاوزَ الأَسْكَتَيْنِ )
( بَظْرًا طويلًا غاشيًا رأسُه ... أعْقَف كالمِنْجَلِ ذَا شُعْبَتيْنِ )
وقال أبو جلدة في حضين أيضا
( لَعَمْرُكَ إِنِّي يوم أُسْنِدُ حاجتي ... إِليكَ أبا سَاسَانَ غيرُ مُسَدَّدِ )
( فلا عالمٌ بالغَيْبِ مِنْ أين ضَرُّه ... ولا خائفٌ بَثَّ الأحاديثِ في غَدِ )
( فليتَ المَنَايَا حَلَّقتْ بي صُروفُها ... فلم أطْلُبِ المعروفَ عند المُصَرِّدِ )
( فلو كنتَ حُرًّا يا حُضَيْنُ بنَ مُنْذِرٍ ... لَقُمْتَ بحاجاتي ولم تَتَبَلَّد )
( تَجَهَّمْتني خوف القِرَى واطَّرَحْتني ... وكنتَ قصيرَ الباعِ غير المُقَلَّد
( ولم تَعْدُ ما قد كنتَ أهلًا لِمِثْلهِ ... من اللُّؤْمِ يابن المُسْتَذَلِّ المُعَبَّدِ )
قال فبلغ أبا جلدة أن بني رقاش تهددوه بالقتل لهجائه الحضين بن منذر فقال
( تُهَدِّدُني جهلًا رَقَاشِ وليتَني ... وكلَّ رقاشيٍّ على الأرض في الحَبْلِ )
( فبِاسْتِ حُضَيْنٍ واسْتِ أُمٍّ رمتْ به ... فبئس مَحَلُّ الضَّيْفِ في الزَّمنِ المَحْلِ )
( وإِنْ أنا لم أتْرُكْ رَقَاشِ وَجَمْعَهُمْ ... أذَلَّ على وَطْء الهَوَانِ من النَّعْلِ )
( فَشَلَّتْ يَداي واتبعْتُ سوى الهُدَى ... سبيلًا ولا وُفِّقْتُ للخير والفضلِ )