( تلوحُ كعَيْنِ الدِّيكِ ينزُو حَبَابُها ... إذا مُزِجتْ بالماء مثلَ لَظَى الجَمْرِ )
( فتِلك إذا نادمتُ من آلِ مَرْثَدٍ ... عليها نديمًا ظلَّ يَهْرِف بالشِّعْر )
( يُغَنِّيكَ تاراتٍ وطورًا يَكُرُّها ... عليكَ بحَيَّاكَ الإِلهُ ولا يدرِي )
( تَعَوَّد أَلاَّ يَجْهَلَ الدَّهْرَ عندها ... وأن يبذُلَ المعروفَ في العُسْرِ واليسر )
( وإنّ سليمانَ بن عَمْرِو بن مَرْثَدٍ ... تَأَلَّى يمينًا أن يَرِيِشَ ولا يَبْرِي )
( فهِمَّتُهُ بَذْلُ النَّدَى وأبْتِنَا العُلاَ ... وضربُ طُلَى الأبطالِ في الحرب بالبُتْرِ )
( وفي الأمْنِ لا ينفكُّ يَحْسُو مُدَامةً ... إذا ما دجا ليلٌ إلى وَضَح الفَجْرِ )
قال فلما بلغت سليمان هذه الأبيات قال هجاني أخي وما تعمد لكنه يرى أن الناس جميعا يؤثرون الصهباء كما يؤثرها هو ويشربونها كما يشربها
وبلغ قوله أبا جلدة فأتاه فاعتذر إليه وحلف أنه لم يتعمد بذلك ما يكرهه وينكره
قال قد علمت بذلك وشهدت لك به قبل أن تعتذر وقبل عذره
وقال ابن حبيب سأل أبو جلدة الحضين بن المنذر الرقاشي شيئا فلم يعطه إياه وقال لا أعطيه ما يشرب به الخمر
فقال أبو جلدة يهجوه
( يا يومَ بُؤْسٍ طلعتْ شَمْسُه ... بالنَّحْسِ لا فارقتَ رأسَ الحُضَيْنِ )
( إِنّ حُضَيْنًا لم يَزَلْ باخلًا ... مُذْ كان بالمعروفِ كَزَّ اليَدَيْنِ )
فبلغ الحضين قول أبي جلدة فقال يجيبه