فلما قرأها الرجل قطع ما بينه وبينه ورد الرقعة عليه وولاه سليمان ما التمس
أخبرني محمد بن يحيى عن موسى البربري قال أهدى سليمان بن وهب إلى سليمان بن عبد الله بن طاهر سلال رطب من ضيعته وكتب إليه يقول
( أذِن الأميرُ بفضله ... وبجوده وبنَيْلهِ )
( لوليِّه في بِرِّه ... بجَناه سُكَّرَ نَخلِهِ )
( فبعثْتُ منه بسَلّةٍ ... تحكِي حلاوةَ عَدلِه )
أخبرني محمد الباقطاني قال كتب سليمان بن وهب بقلم صلب فاعتمد عليه اعتمادا شديدا فصر القلم في يده فقا ل
( إذا ما حَددْنا وانتضيْنا قواطعًا ... أصمّ الذكيَّ السمع منها صريرُها )
( تظلّ المنايا والعطايا شوارعًا ... تدورُ بما شِئنا وتمضي أمُورُها )
( تَساقَطُ في القرطاس منها بدائعٌ ... كمثل اللآلي نَظمُها ونَثيرُها )
( تَقُودُ أبِيّاتِ البيان بفطنةٍ ... تَكَشَّفَ عن وجه البلاغة نورُها )
( إذا ما خطوبُ الدهر أرخت ستورها ... تجلت بنا عما تُسِرّ ستورُها )
قال وأنشدني له يرثي أخاه الحسن
( مضى مذ مضى عِزُّ المعالي وأصبحت ... لآلي الحجا والقول ليس لها نظمُ )