فهرس الكتاب

الصفحة 8915 من 9125

قال هارون قال جدي كان أبو حمزة قد أحسن السيرة في أهل المدينة حتى استمال الناس وسمع بعضهم كلامه في قوله من زنى فهو كافر قال هارون قال جدي

وسمعت أبا حمزة يخطب بالمدينة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أهل المدينة مالي رأيت رسم الدين فيكم عافيا وآثاره دارسة لا تقبلون عليه عظة ولا تفقهون من أهله حجة قد بليت فيكم جدته وانطمست عنكم سنته ترون معروفه منكرا والمنكر من غيره معروفا إذا انكشفت لكم العبر وأوضحت لكم النذر عميت عنها أبصاركم وصمت عنها أسماعكم ساهين في غمرة لاهين في غفلة تنبسط قلوبكم للباطل إذا نشر وتنقبض عن الحق إذا ذكر مستوحشة من العلم مستأنسة بالجهل كلما وقعت عليها موعظة زادتها عن الحق نفورا تحملون منها في صدوركم كالحجارة أو أشد قسوة من الحجارة أو لم تبن لكتاب الله الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعًا متصدعا من خشية الله يا أهل المدينة ما تغني عنكم صحة أبدانكم إذا سقمت قلوبكم إن الله قد جعل لكل شيء غالبا يقاد له ويطيع أمره وجعل القلوب غالبة على الأبدان فإذا مالت القلوب ميلا كانت الأبدان لها تبعا وإن القلوب لا تلين لأهلها إلا بصحتها ولا يصححها إلا المعرفة بالله وقوة النية ونفاذ البصيرة

ولو استشعرت تقوى الله قلوبكم لأستعملت بطاعة الله أبدانكم يا أهل المدينة داركم دار الهجرة ومثوى رسول الله لما نبت به داره وضاق به قراره وآذاه الأعداء وتجهمت له فنقله إلى قوم لعمري لم يكونوا أمثالكم متوازرين مع الحق على الباطل ومختارين للآجل على العاجل يصبرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت