فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 9125

وكساه فلما رأينا إعجاب جرير بذلك الصوت قال له بعض أهل المجلس فكيف لو سمعت واضع هذا الغناء قال أو إن له لواضعا غير هذا فقلنا نعم قال فأين هو قلنا بمكة قال فلست بمفارق حجازكم حتى أبلغه فمضى ومضى معه جماعة ممن يرغب في طلب الشعر في صحابته وكنت فيهم فأتيناه جمعيا فإذا هو في فتية من قريش كأنهم المها مع ظرف كثير فأدنوا ورحبوا وسألوا عن الحاجة فأخبرناهم الخبر فرحبوا بجرير وأدنوه وسروا بمكانه وأعظم عبيد بن سريج موضع جرير وقال سل ما تريد جعلت فداءك قال أريد أن تغنيني لحنا سمعته بالمدينة أزعجني إليك قال وما هو قال

( يا أُختَ ناجيةَ السلامُ عليكُمُ ... قبلَ الرَّحيل وقبلَ عَذْل العُذَّلِ )

فغناه ابن سريج وبيده قضيب يوقع به وينكت فوالله ما سمعت شيئا قط أحسن من ذلك فقال جرير لله دركم يا أهل مكة ما أعطيتم والله لو أن نازعا نزع إليكم ليقيم بين أظهركم فيسمع هذا صباح مساء لكان أعظم الناس حظا ونصيبا فكيف ومع هذا بيت الله الحرام ووجوهكم الحسان ورقة ألسنتكم وحسن شارتكم وكثرة فوائدكم

أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن جده إبراهيم قال

كتب الوليد بن عبد الملك إلى عامل مكة أن أشخص إلي ابن سريج فأشخصه فلما قدم مكث أياما لا يدعو به ولا يلتفت إليه قال ثم إنه ذكره فقال ويلكم أين ابن سريج قالوا هو حاضر قال علي به فقالوا أجب أمير المؤمنين فتهيأ ولبس وأقبل حتى دخل عليه فسلم فأشار إليه أن اجلس فجلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت