فهرس الكتاب

الصفحة 3508 من 9125

أخبر الواثق عن مواضع فساده حينئذ وأبان ذلك له بما فهمه وغنته فريدة عدة أصوات من القديم والحديث كلها يقول فيها بما عنده من مدح لبعضها وطعن على بعض فاستحسن الواثق ذلك وأجازه يومئذ وحباه وجفا مخارقا مدة لما فعله به

أخبرني جحظة قال حدثني ابن المكي عن أبيه قال كان الواثق إذا صنع شيئا من الغناء أخبر إسحاق به وعرضه عليه حتى يصلح ما فيه ثم يظهره

وقد أخبرني الحسن بن علي عن يزيد بن محمد المهلبي بهذا الخبر فذكر نحو ما ذكرته ها ههنا وفي ألفاظه اختلاف وقد تقدم ذكره وابتدأناه في أخبار إسحاق والأبيات الثانية التي غنى فيها الواثق وإسحاق أنشدنيها علي بن سليمان الأخفش وعلي بن هارون بن علي بن يحيى جميعا عن هارون بن علي بن يحيى عن أبيه عن إسحاق لأعرابي وأنشدناها محمد بن العباس اليزيدي قال أنشدني أحمد بن يحيى ثعلب لبعض الأعراب

( ألاَ قاتل اللهُ الحمامةَ غُدْوةً ... على الغصن ماذا هَيَّجَتْ حين غَنَّتِ )

( فغَنَّتْ بصوتٍ أعجميٍّ فهيَّجتْ ... هَوايَ الذي كانت ضُلوعي أكَنَّتِ )

( فلو قَطَرتْ عين امرِئ من صَبابةٍ ... دَمًا قطَرتْ عيني دمًا وألَمَّتِ )

( فما سكتتْ حتى أوَيتُ لصوتها ... وقلتُ أرى هذِي الحمامةَ جُنَّتِ )

( ولي زَفَراتٌ لو يَدُمْنَ قتْلنَنِي ... بشوقٍ إلى نادي التي قد تَولَّتِ )

( إذا قلتُ هذِي زفرةُ اليوم قد مضتْ ... فمَنْ لي بأُخرَى في غدٍ قد أَظلَّتِ )

( أيا مُنْشِرَ الموتَى أعِنِّي على التي ... بها نَهِلَتْ نفسي سَقامًا وعَلَّت )

( لقد بَخِلَتْ حتى لَوَ انّي سألتُها ... قَذَى العين من سَافِي الترابِ لضَنَّتِ )

( فقلتُ ارْحَلاَ يا صاحبَيَّ فليتنِي ... أرى كلَّ نفس أُعطِيَتْ ما تمنَّت )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت