( فأما الذي هانتْ بضائعُ بيعِه ... فيُوشك أن تَبقى عليه بضائعُهْ )
( هو الماءُ إن أحمَمْتَه طاب وِردُه ... ويُفسدُ منه أن تباحَ شرائعُهْ )
فأجابه أبو تمام وقال
( أبا جعفر إن كنْتُ أصبحتُ شاعرًا ... أُسامِحُ في بيعي له من أبايعُهْ )
( فقد كنتَ قبلي شاعرًا تاجرًا به ... تُساهل من عادتْ عليك منافعُهْ )
( فصرتَ وزيرًا والوزارة مَكْرَعٌ ... يغَصّ به بعدَ اللذاذة كارعُه )
( وكمْ من وزير قد رأينا مُسلَّطًا ... فعاد وقد سُدَّتْ عليه مطالعُه )
( ولله قوسٌ لاَ تطيش سهامُها ... ولله سيفٌ لا تُفَلُّ مقاطعُه )
حدثني الصولي قال حدثني محمد بن يحيى بن عباد قال حدثني أبي قال حج محمد بن عبد الملك في آخر أيام المأمون فلما قدم كتب إليه راشد الكاتب قوله
( لا تنسَ عهدي ولا مودَّتِيَهْ ... واشتَقْ إلى طَلعتي ورُؤيتيهْ )
( إن غبتَ عنا فلم تغب كثرة ... الذكر فلا تَغْفُلَن هديتَيهْ )
( التَّمر والنقل والمساويك والقسب ... وخير النعال حسن شِيَهْ )
( فإن تجاوزتَ ما أقول إلى العَصْبِ ... فذاك المأمولُ منك لِيَهْ )
فأجابه محمد بن عبد الملك