( ألا انْعِم صَباحًا يا أبا الفَضْلِ واربَع ... على مربع القُطربُّليّ المُشَعْشع )
( وعلّل نَداماك العِطاشَ بقَهْوةٍ ... لها مصرعٌ في القَوْمِ غيرُ مروَّعِ )
( فإِنك لاقٍ كُلَّما شِئتَ لَيْلَةً ... ويومًا يُغِصّان الجفونَ بأَدْمُعِ )
قال فبكى العباس وقال صدقت والله إن الإنسان ليلقى ذلك متى يشاء ثم دعا بالطعام فأكل ث دعا بالشراب فشرب ونشط ومر لنا يوم حسن طيب
حدثني عمي قال حدثني أحمد بن المرزبان قال
جاءني عبد الله بن العباس في خلافة المنتصر وقد سألني عرض رقعة عليه فأعلم أني نائم وقد كنت شربت بالليل شربًا كثيرًا فصليت الغداة ونمت فلما انتبهت إذا رقعة عند رأسي وفيها مكتوب
( أنا بالبابِ واقفٌ مُنْذ أصبَحْتُ ... على السّرج مُمْسِكٌ بِعنانِي )
( وبعين البوَّابِ كُلُّ الذي بي ... ويَراني كأَنّه لا يَراني ) فأمرت بإدخاله فدخل فعرفته خبري واعتذرت إليه وعرضت رقعته على المنتصر وكلمته حتى قضى حاجته
أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدثنا حماد بن إسحاق قال
دعا عبد الله بن العباس الربيعي يومًا أبي وسأله أن يبكر إليه ففعل فلما دخل بادر إليه عبد الله بن العباس ملتقيًا وفي يده العود وغناه
( قُم نَصْطَبِح يَفدِيك كُلُّ مُبَخَّلٍ ... عاب الصبَّوحَ لحُبّه لِلمالِ )
( من قَهْوةٍ صفراءَ صِرْفٍ مُزّةٍ ... قد عُتِّقَت في الدَّنِّ مُذْ أحوالِ )