قال وقدم الطعام فأكلنا واصطبحنا واقترح أبي هذا الصوت عليه بقية يومه قال وأتيته في داره بالمطيرة عائدًا فوجدته في عافية فجلسنا نتحدث فأنشدته لذي الرمة
( إِذا ما امرؤٌ حاولْنَ أن يَقْتَتِلْنَه ... بلا إحْنَةٍ بين النّفوس ولا ذَحْلِ )
( تبسَّمْنَ عن نَوْر الأقاحِيّ في الثَّرى ... وفَتَّرن عن أبصار مَكْحُولةٍ نُجْلِ )
( وكَشَّفْن عن أجياد غزِلان رَمْلَةٍ ... هِجانٍ فكان القَتْلَ أو شُبْهَة القَتْلِ )
( وإنّا لنَرضَى حين نشْكو بخَلْوةٍ ... إليهن حاجاتِ النُّفُوس بلا بَذْلِ )
( وما الفَقرُ أَزرَى عندهنّ بوصْلِنا ... ولكن جَرَت أخلاقَهنّ على البُخْلِ )
قال فأنشدني هو
( أنّى اهْتدَتْ لمُناخِنا جُمْلُ ... ومن الكرى لعُيونِنا كُحْلُ )
( طرَقتْ أخَا سَفَرٍ وناجِيةً ... خرقاء عرَّفني بها الرّحلُ )
( في مَهْمَهٍ هَجَع الدّليلُ به ... وتَعَّلَلتْ بصَرِيفها البزْلُ )
( فكأنَّ أحدثَ مَنْ ألَمَّ به ... دَرَجت على آثارِه النَّملُ )
قال إسحاق فقال لي عبد الله بن العباس كل ما يملك في سبيل الله إن