أخبرني طاهر بن عبد الله بن طاهر الهاشمي قال قال العباس بن طومار أمر المتوكل عبادة أن يدخل إلى محمد بن عبد الملك الزيات وقد أحمى تنور حديد وجعله فيه فيكايده فدخل إليه فوقف بإزائه ثم قال اسمع يا محمد كان في جيراننا حفار يحفر القبور فمرضت مخنثة من جيراني وكانت صاحبة لي فبادر فحفر لها قبرا من الطمع في الدراهم فبرأت هي ومرض هو بعد أيام فدخلت إليه صاحبتي وهو بالنزع فقالت وي يا فلان حفرت لي قبرا وأنا في عافية أو ما علمت أنه من حفر بئر سوء وقع فيها وحياتك يا محمد لقد دفناه في ذلك القبر والعقبى لك
قال فوالله ما برح من إزاء محمد بن عبد الملك يؤذيه ويكايده إلى أن مات
قال الصولي
وقال الحسن بن وهب يرثي محمد بن عبد الملك وكان في حياته ينتفي منها ويجحدها ثم شاعت بعد ذلك ووجدت بخطه
( يكاد القلب من جزعٍ يطيرُ ... إذا ما قيل قد قُتِل الوزيرُ )
( أميرَ المؤمنين هَدَمْتَ ركنًا ... عليه رَحاكمُ كانت تدورُ )
( سيُبلى الملك من جزعٍ عليه ... ويخرب حين تَضْطرب الأمورُ )
( فمهلًا يا بني العباس مهلًا ... فقد كُوِيَتْ بفعلكُم الصدورُ )
( إلى كم تَنْكُبُون الناس ظلمًا ... لكم في كل ملحمة عقيرٌ )
( جزيتم ناصرًا لكُم المنايا ... وليس كذلِكُمْ يُجْزَى النَّصيرُ )