فهرس الكتاب

الصفحة 3017 من 9125

إذ كان القصد ها هنا أمر أبي دلف

أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال

كنا عند أبي العباس المبرد يوما وعنده فتى من ولد أبي البختري وهب بن وهب القاضي أمرد حسن الوجه وفتى من ولد أبي دلف العجلي شبيه به في الجمال فقال المبرد لابن أبي البختري أعرف لجدك قصة ظريفة من الكرم حسنة لم يسبق إليها قال وما هي قال دعي رجل من أهل الأدب إلى بعض المواضع فسقوه نبيذا غير الذي كانوا يشربون منه فقال فيهم

( نَبِيذانِ في مجلسٍ واحدٍ ... لإيثار مُثْرٍ على مُقْتِرِ )

( فلو كان فعلُك ذا في الطعامِ ... لَزِمْتَ قياسَك في المُسْكِر )

( ولو كنتَ تطلب شأوَ الكرام ... صنعتَ صنيعَ أبي البَخْتَرِي )

( تتبَّعَ إخوانَه في البلاد ... فأغنى المُقِلَّ عن المُكْثِرِ )

فبلغت الأبيات أبا البختري فبعث إليه بثلثمائة دينار قال ابن عمار فقلت قد فعل جد هذا الفتى في هذا المعنى ما هو أحسن من هذا قال وما فعل قلت بلغه أن رجلا افتقر بعد ثروة فقالت له امرأته افترض في الجند فقال

( إليكِ عنِّي فقد كَلَّفْتِنِي شَطَطًا ... حَمْلَ السلاحِ وقِيلَ الدَّارعين قِفِ )

( تمشي المنايا إلى غيرِي فأكْرهُها

فكيف أمشي إليها عارِيَ الكَتِفِ )

( حَسِبتِ أنّ نفادَ المال غيَّرني ... وأنّ رُوحِيَ في جَنْبَيْ أبي دُلَفِ )

فأحضره أبو دلف ثم قال له كم أملت امرأتك أن يكون رزقك قال مائة دينار قال وكم أملت أن تعيش قال عشرين سنة قال فذلك لك علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت