هو رجل من أهل مصر يكنى أبا الحسن وأسمه محمد بن القاسم شاعر لين الشعر رقيقه لم يقل شيئا إلا في الغزل وماني لقب غلب عليه وكان قدم مدينة السلام ولقيه جماعة من شيوخنا منهم أبو العباس محمد بن عمار وأبو الحسن الأسدي وغيرهما فحدثني أبو العباس بن عمار قال
كان ماني يألفني وكان مليح الإنشاد حلوه رقيق الشعر غزله فكان ينشدني الشيء ثم يخالط فيقطعه وكان يوما جالسا إلى جنبي فأنشدني للعريان البصري
( ما أنصفْتك العُيونُ لم تَكِفِ ... وقد رأيتَ الحبيبَ لم يَقفِ )
( فابكِ ديارًا حَلَّ الحبيبُ بها ... فَبَاعَ منْها الجفَاءَ باللَّطَفِ )
( ثم استعارتْ مسامعًا كَسد اللومُ ... عليها من عاشِقٍ كَلِفِ )
( كأنها إذْ تقنَّعَتْ بِبِلًى ... شَمطاءُ ما تستقلُّ من خَرَفِ )
( يا عينُ إِمّا أَريْتنِي سَكَنًا ... غضبانَ يَزوِي بوجهِ مُنْصرِفِ )
( فمثِّلِيه للقلبِ مُبتسمًا ... في شَخص راضٍ عليَّ مُنعطِفِ )