أخبرني علي بن سليمان قال حدثني محمد بن يزيد قال حدثني علي بن القاسم قال قال لي علي بن جبلة
زرت أبا دلف فكنت لا أدخل إليه إلا تلقاني ببره وأفرط فلما أكثر قعدت عنه حياء منه فبعث إلي بمعقل أخيه فأتاني فقال لي يقول لك الأمير لم هجرتنا لعلك استبطأت بعض ما كان مني فإن كان الأمر كذلك فإني زائد فيما كنت أفعله حتى ترضى فدعوت من كتب لي وأمللت عليه هذه الأبيات ثم دفعتها إلى معقل وسألته أن يوصلها وهي
( هجَرْتك لم أهجرك من كفر نعمة ... وهل يُرتجَى نَيل الزيادة بالكفر )
( ولكنني لما أتيتُك زائرًا ... فأَفرطت في بِري عجزت عن الشكر )
( فهأنا لا آتيك إلا مسلّمًا ... أزورك في الشهرين يومًا وفي الشهر )
( فإن زدتني برًا تزايدت جَفوة ... ولم تلقني طول الحياة إلى الحشر )
قال فلما سمعها معقل استحسنها جدًا وقال جودت والله أما أن الأمير ليعجب بمثل هذه الأبيات فلما أوصلها إلى أبي دلف قال لله دره ما أشعره وما أرق معانيه ثم دعا بدواة فكتب إلي
( ألا ربّ ضيفٍ طارق قد بسطتُه ... وآنستُه قبل الضيافة بالبِشر )
( أتاني يرجِّيني فما حال دونه ... ودون القرى من نَائلي عنده سِتري )
( وجَدتُ له فضلًا عليَّ بقصده ... إليَّ وبِرًّا يستحق به شكري )
( فلم أعدُ أن أدنيتُه وابتدأْتهُ ... ببشر وإكرام وبرٍّ علي بِرِّ )
( وزوّدتُه مالًا قليل بقاؤه ... وزوّدني مدحًا يدوم على الدهر )
ثم وجّه بهذه الأبيات مع وصيف يحمل كيسًا فيه ألف دينار فذلك حيث قلت له