بعض النواحي ومات بعضهم ونسك بعضهم وهرب بعضهم فقال في ذلك
( غُلِبَ الصَّبْرُ فاعترتْني هُمُومٌ ... لفِرَاقِ الثِّقاتِ من إخواني )
( مات هذا وغاب هذا وهذا ... دائبٌ في تِلاَوةِ القُرْآن )
( ولقد كان قبل إظهاره النُّسْكَ ... قديمًا من أظرف الفتيان )
وأخبرني أبو الحسن الأسدي عن العنزي قال قال ابن الكلبي حدثني سلمة ابن عبد سواع عن أبيه قال
كان الأقيشر لا يسأل أحدا أكثر من خمسة دراهم يجعل درهمين في كراء بغل إلى الحيرة ودرهمين للشراب ودرهما للطعام
وكان له جار يكنى أبا المضاء له بغل يكريه وكان يعطيه درهمين ويأخذ بغله فيركبه الى الحيرة حتى يأتي بيت الخمار فينزل عنده ويربطه بلجامه وسرجه فيقال إنه أعطى ثمنه في الكراء ثم يجلس فيشرب حتى يمسي ثم يركبه وينصرف
فقال في ذلك
( يا بَغْلُ بَغْلَ أبِي المَضاء تَعَلَّمَنْ ... أنِّي حلفتُ ولليمين نُذُورُ )
( لتُعَسِّفَنَّ وإن كَرِهْتَ مَهَامِهًا ... فيما أُحِبّ وكلُّ ذاك يسيرُ )
( بالرغْمِ يا ولدَ الحمارِ قطعتَها ... عمدًا وأنت مُذَلَّلٌ مصبور )
( حتى تزور مُسَمِّعًا في داره ... وترى المُدَامةَ بالأكُفِّ تدورُ )
( لا يَرفعون بما يسوءُك نَعْرةً ... وإذا سَخِطْتَ فخَطْبُ ذاك صغيرُ )
قال فأتى يوما من الأيام بيت الخمار الذي كان يأتيه فلم يصادفه فجعل