كان سائب خاثر يكنى أبا جعفر ولم يكن يضرب بالعود إنما كان يقرع بقضيب ويغني مرتجلا ولم يزل يغني وقتل يوم الحرة ومر به بعض القرشيين وهو قتيل فضربه برجله وقال إن ها هنا لحنجرة حسنة وكان سائب من ساكني المدينة
قال ابن الكلبي وكان سائب تاجرًا موسرًا يبيع الطعام وكان تحته أربع نسوة وكان انقطاعه إلى عبد الله بن جعفر وكان مع ذلك يخالط سروات الناس وأشرافهم لظرفه وحلاوته وحسن صوته وكان قد آلى ألا يغني أحدًا سوى عبد الله بن جعفر إلا أن يكون خليفة أو ولي عهد أو ابن خليفة فكان على ذلك إلى أن قتل قال وأخذ معبد عنه غناء كثيرًا فنحل الناس بعضه إليه وأهل العلم بالغناء يعرفون ذلك وزعم ابن خرداذبه أن أم محمد بن عمرو الواقدي القاضي المحدث بنت عيسى بن جعفر بن سائب خاثر
وقال ابن الكلبي سائب خاثر أول من غنى بالعربية الغناء الثقيل وأول لحن صنعه منه
( لِمَنْ الدِّيارُ رسومُها قَفْرُ ... )
قال فألفت هذا الصوت الفروح
قال وحدثني محمد بن يزيد أن أول صوت صنعه في شعر امرىء القيس
( أفاطِمَُ مَهْلًا بعضَ هذا التدلُّلِ ... )