( ثم اعتزمتُ فلم أَحْفلْ ببَيْنِهُمُ ... وطابت النفسُ عن فَضْلٍ وحَمّاد )
( كم نعمةٍ لأبيك الخَيْرِ أفردني ... بها وخَصَّ بأخْرَى بعد إفرادي )
( فلو شكرتُ أيادِيكم وأَنْعُمَكم ... لَمَا أحاط بها وصفي وتَعْدادي )
( لأشكرنَّك ما غار النجومُ وما ... حَدَا على الصُّبْحِ في إثر الدُّجَى حاد )
قال علي بن يحيى خاصة في خبره فقال لي أحمد بن إبراهيم يا أبا الحسن أخبرني لو قال الخليفة لإسحاق أحضر لي فضلا وحمادا أليس كان يفتضح إسحاق يعني من دمامة خلقتهما وتخلف شاهدهما
قال إسحاق ثم انحدرت مع الواثق إلى النجف فقلت يا أمير المؤمنين قد قلت في النجف قصيدة فقال هاتها فأنشدته قولي
( يا راكبَ العِيسِ لا تَعْجَلْ بنا وِقفِ ... نُحَيِّ دارًا لسُعْدَي ثم ننصرِف )
( لم يَنْزِلِ الناسُ في سهلٍ ولا جبلٍ ... أَصْفَى هواءً ولا أَغْذَى من النَّجَفِ )
( حُفَّتْ ببرٍّ وبحرٍ في جوانبها ... فالبَرُّ في طَرَفٍ والبحرُ في طَرَفِ )
( ما إن يزال نسيمٌ من يَمانِيةٍ ... يأتيك منها بَريَّا رَوْضةٍ أُنُفِ )
حتى انتهيت إلى مديحه فقلت وقد انتهيت إلى قولي فيه
( لا يَحْسَبُ الجودَ يُفنِي مالَه أبدًا ... ولا يرى بَذْلَ ما يَحْوِي من السَّرَفِ )
فقال لي أحسنت يا أبا محمد فكناني وأمر لي بألف درهم وانحدرنا إلى الصالحية التي يقول فيها أبو نواس