وجعلت لا أحدثهم حديثا إلا قالوا صدقت وغبت بهم ثلاثا ما أعلم أنا عاينا صيدا فقلت في ذلك
( إني لأعجَبُ مني كيف افْكِههم ... أم كيف أخدع قومًا ما بهم حُمُق ! )
( أظل في البيد أُلهيهم وأخبرهم ... أخبار قوم وما كانوا وما خُلقوا )
( ولو صدقت لقلت القومُ قد قدموا ... حين انطلقنا وآتي ساعة انطلقوا )
( أم كيف تُحْرَم أيد لم تخن أحدا ... شيئًا وتظفر أيديهم وقد سرقوا )
( ونرتمي اليوم حتى لا يكون له ... شمس ويرمون حتى يبرُق الأفق )
( يرمون أحور مخضوبًا بغير دم ... دفعًا وأنت وشاحا صيدك العَلَق )
( تسعى بكلبين تبغيه وصيدهم ... صيد يرجَّى قليلا ثم يُعْتنق )
( ما زلت أحدوهم حتى جعلتهم ... في أصل مَحْنية ما إن بها طَرَق )
( ولو تركتهم فيها لمزقهم ... شيخا مزينة إن قالا انعِقوا نعقوا )
( إن كنتم أبدا جاريْ صديقِكم ... والدهر مختلف ألوانه طرق )
( فمتعوني فإني لا أرى أحدًا ... إلا له أجل في الموتِ مستَبَق )
قال سليمان بن عياش ومات سليمان بن الحصين هذا وكان خليلا للخارجي مصافيا له وصديقا مخلصا فجزع عليه وحزن حزنا شديدا فقال يرثيه
( يا أيها المتمني أن يكون فتىً ... مثل ابن ليلى لقد خلّى لك السبلا )
( إن ترحل العيسَ كي تسعى مساعيَه ... يَشفَقْ عليك وتعملْ دون ما عملا )