فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 9125

عامر بمكة ولم يكن قبلهما ولا بعدهما مثلهما فرأتاه يوما يعصر عينيه ويبكي فقالتا له مالك تبكي فذكر لهما ما صنع به ابن سريج فقالتا له لا أرقأ الله دمعك ألزز رأسك بين ما أخذته عنه وبين ما تأخذه منا فإن ضعت بعدها فأبعدك الله

قال إسحاق وحدثني أبو عبد الله الزبيري قال رأيت جريرا في مجلس من مجالس قريش فسمعته يقول كان المغنون بمكة أربعة فسيد مبرز وتابع مسدد فسألناه عن ذاك فقال كان السيد أبو يحيى بن سريج والتابع أبو يزيد الغريض

وكان هناك رجل عالم بالصناعة فقال كان الغريض أحذق أهل زمانه بمكة بالغناء بعد ابن سريج وما زال أصحابنا لا يفرقون بينهما لمقاربتهما في الغناء

قال الزبيري وقال بعض أهلي لو حكمت بين أبي يحيى وأبي يزيد لما فرقت بينهما وإنما تفضيلي أبا يحيى بالسبق فأما غير ذلك فلا لأن أبا يزيد عنه أخذ ومن بحره اغترف وفي ميدانه جرى فكان كأنه هو ولذلك قالت سكينة لما غنى الغريض وابن سريج

( عُوجِي علينا رَبّة الهودَج ... ) والله ما أفرق بينكما وما مثلكما عندي إلا كمثل اللؤلؤ والياقوت في أعناق الجواري الحسان لا يدري أي ذلك أحسن

قال إسحاق وسمعت جماعة من البصراء عند أبي يتذاكرونهما فأجمعوا على أن الغريض أشجى غناء وأن ابن سريج أحكم صنعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت