له يقال له غمدان فأخبره الآذن بمكانهم فأذن لهم فدخلوا عليه وهو على شرابه وعلى رأسه غلام واقف ينثر في مفرقه المسك وعن يمينه ويساره الملوك والمقاول وبين يديه أمية بن أبي الصلت الثقفي ينشده قوله في هذه الأبيات
( لا يطلُبُ الثأر إلاَّ كابْنِ ذِي يَزَن ... في البَحْر خيَّم للأعداء أحوالا )
( أتى هِرَقْلَ وقد شالَتْ نَعامَتُهُ ... فلم يَجِدْ عنده النّصر الذي سالا )
( ثم انتحى نحو كِسْرى بعد عاشرة ... من السِّنينَ يُهينُ النفسَ والمالا )
( حتى أتى بِبَنِي الأَحرار يَقْدُمُهُمْ ... تخالُهم فوقَ مَتْنِ الأَرض أَجْبَالا )
( لله دَرُّهُمُ مِنْ فِتْيَةٍ صَبَروا ... ما إن رأيت لهم في الناس أمثالا )
( بيضٌ مَرَازِبةٌ غُلْبٌ أسَاوِرَة ... أسد تُربِّتُ في الغَيْضاتِ أشبالا )
( فالْتَطْ من المسك إذ شالت نَعَامتهم ... وأسْبِلِ اليومَ في بُرْدَيْكَ إسبالا )
( واشرب هنيئًا عليك التاجُ مرتفقًا ... في رأس غُمْدَانَ دارًا منك مِحْلالا )
( تلك المكارم لا قَعْبَان مِنْ لَبَنٍ ... شِيبًا بماءٍ فعاَدا بعدُ أبوالا )
بنو الأحرار الذين عناهم أمية في شعره هم الفرس الذين قدموا مع سيف بن ذي يزن وهم إلى الآن يسمون بني الأحرار بصنعاء ويسمون باليمن الأبناء وبالكوفة الأحامرة وبالبصرة الأساورة وبالجزيرة الخضارمة وبالشام الجراجمة
فبدأ عبد المطلب فاستأذن في الكلام فقال له سيف بن ذي يزن إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فقد أذنا لك فقال عبد المطلب إن الله قد أحلك أيها الملك محلا رفيعا صعبا منيعا شامخا باذخا وأنبتك منبتا طابت أرومته وعزت جرثومته في أكرم موطن وأطيب معدن فأنت - أبيت اللعن - ملك