أخبرني الحسن بن علي قال حدثني الفضل بن محمد اليزيدي قال حدثني أخي عن عمي إبراهيم بن أبي محمد
أنه كان مع المعتصم لما خرج إلى الغزو قال فكتب في رفقة فيها فتى من أهل البصرة ظريف أديب شاعر راوية فكان لي فيه أنس وكنا لا نفترق حتى غزونا وعدنا فعاد إلى البصرة وكان له بستان حسن بسيحان فكان أكثر مقامه به وعزم لي على الشخوص إلى البصرة لحاجة عرضت لي فكان أكثر نشاطي لها من أجله فوردتها ونظرت فيما وردت له ثم سألت عنه ومضيت إليه فكان أن يستطار بي فرحًا وأقمت بسيحان معه أيامًا وقلت في بعضها وقد اصطبحنا في بستانه
( يا مسعدَيّ بسيحانٍ فدَيتكما ... حُثا المدامة في أكناف سيحانا )
( نَهْر كريم من الفِردوس مَخرجه ... بذاك خبّرنا من كان أنبانا )
( لا تحسداني رَواحًا أو مباكرة ... طِيبَ المسير على سيحان أحيانًا )
( بشَطّ سيحان إنسان كلِفْت به ... نفسي تقي ذلك الإنسان إنسانًا )
( ريَّاه ريحاننا والكأسُ معملة ... لا شيء أطيب من رّياه ريحانا )
( حُثا شَرابكما حتى أرى بكما ... سًكرًا فإنيَ قد أمسيت سكرانا )
( رَيّا الحبيب وكأسٌ من معتّقه ... يُهيجّان لنفس الصّبَ أشجانًا )
( سَقيًا لسيحانَ من نهر ومن وطن ... وساكنيه من السكان مَن كانا )