لما استوزر سليمان بن وهب جلس للناس فدخل عليه شاعر يقال له هارون بن محمد البالسي فذكر مظلمة له ببلده ثم أنشده
( زِيدَ في قدرك العليِّ علوٌّ ... يابن وهبٍ من كاتبٍ ووزير )
( أسفَر الشرق منك والغرب عن ضوء ... من العدل فاق ضوءَ البدورِ )
( أنشر الناسَ غيثُكمْ بعدما كانوا ... رُفاتًا من قبلِ يومِ النّشورِ )
( شرَّد الجورَ عدلُكم فسرحْنا ... بينكم بين رَوْضة وسرورِ )
( أَنت عَيْن الإِمام والقِرْم موسى ... بك تفترّ عابسات الأمور )
فوقع في ظلماته بما أراد ووصله بمائتي دينار
أخبرني محمد بن يحيى قال حدثنا أحمد بن الخصيب قال لعهدي بيزيد بن محمد المهلبي عند سليمان بن وهب بعد ما استوزره المهتدي وقد أجلسه إلى جانبه وهو ينشده قوله
( وهبتم لنا يا آلَ وهب مودّة ... فأبقت لنا جاهًا ومجدًا يؤثَّلُ )
( فَمن كان للآثام والذلِّ أَرضُه ... فأرضُكُم للأجْر والعِزِّ منزِلُ )
( رأى الناسَ فوقَ المجد مقدارَ مجدِكم ... فقد سألوكم فوقَ ما كانَ يُسْأَلُ )
( يقصِّر عن مسعاكمُ كلُّ آخرٍ ... وما فاتكم ممّن تقدَّمَ أولُ )
( بلغتُ الذي قد كنتُ أمّلتُه لكم ... وإن كنتُ لم أبلغ بكم ما أُؤمِّل )
فقطع عليه سليمان الإنشاد وقال له يا أبا خالد فأنت والله عندي كما