قال فتبسم عبد الملك ولم يتكلم في ذلك بإنذار ولا دفع فعلم الناس أن رأيه خلع عبد العزيز وبلغ ذلك من قول النابغة عبد العزيز فقال لقد أدخل ابن النصرانية نفسه مدخلا ضيقا فأوردها موردا خطرا وبالله علي لئن ظفرت بن لأخضبن قدمه بدمه
وقال أبو عمرو الشيباني لما قتل يزيد بن المهلب دخل النابغة الشيباني على يزيد بن عبد الملك بن مروان فأنشده قوله في تهنئته بالفتح
( ألاَ طال التنظُّر والثَّوَاءُ ... وجاء الصيف وانكشف الغِطاءُ )
( وليس يُقيم ذو شَجَنٍ مُقِيمٍ ... ولا يَمْضِي إذا ابتُغِي المَضَاءُ )
( طَوَالَ الدهر إلاّ في كتابٍ ... ومقدارٍ يُوافِقه القضاءُ )
( فما يُعطَى الحريصُ غنىً لِحِرْصٍ ... وقد يَنْمِي لذي الجود الثَّراء )
( وكلُّ شديدةٍ نزلتْ بحيٍّ ... سيتبعُها إذا انتهت الرَّخَاء ) ويقول فيها
( أؤمُّ فتىً من الأعياص مَلْكًا ... أغرَّ كأن غُرّته ضَياء )
( لأُسْمِعه غريبَ الشعر مدحًا ... وأُثْنِي حيث يتصِل الثناء )
( يزيد الخيرِ فهو يزيد خيرًا ... وينمِي كلّما ابتُغي النَّمَاء )
( فضَضتَ كتائبَ الأزدي فَضًّا ... بكبشك حين لَفّهما اللقاء )
( سَمكْتَ المُلْكَ مقتبَلًا جديدًا ... كما سُمِكَتْ على الأرض السماء )
( نرجِّي أن تدوم لنا إمامًا ... وفي مُلك الوليد لنا رجاءُ )
( هشامٌ والوليد وكلُّ نفسٍ ... تُريد لك الفناء لك الفِداء )