( فقلْتُ بِهمْ فألحقني فهَبّوا ... فقالوا هل تَنَبّه حين راحوا )
( فقال نعم فقالوا ألحقَنّا ... بِهِ قد لاح للرائي صياح )
( فما إن زال ذاك الدأْب مِنّا ... ثلاثًا يُستغبّ ويستباح )
( نَبيتُ معًا وليسَ لنا لقاءٌ ... ببيت ما لنا فيه براحُ )
أخبرني عمي الحسن بن أحمد قال حدثني الحسن بن عليل العنزي قال قال صدقة بن إبراهيم البكري
كان أبو الهندي يشرب معنا بمرو وكان إذا سكر يتقلب تقلبًا قبيحًا في نومه فكنا كثيرًا ما نشد رجله لئلا يسقط من السطح فسكر ليلة وشددنا رجله بحبل وطولنا فيه ليقدر على القيام إلى البول وغير ذلك من حوائجه فتقلب وسقط من السطح وأمسكه الحبل فبقي منكسًا وتخنق بما في جوفه من الشراب فأصبحنا فوجدناه ميتًا قال صدقة فمررت بقبره بعذ ذلك فوجدت عليه مكتوبًا
( اجْعلوا إن متُّ يومًا كفَني ... ورَقَ الكرْم وقبري مَعْصَرهْ )
( إنّني أرجو من الله غدًا ... بَعْد شربِ الراح حُسنَ المغفرة )
قال فكان الفتيان بعد ذلك يجيئون إلى قبره ويشربون ويصبون القدح إذا انتهى إليه على قبره
قال حماد بن إسحاق عن أبيه في وفاة أبي الهندي إنه خرج وهو سكران في ليلة باردة من حانة خمّار وهو ريان فأصابه ثلج فقتله فوجد من غدٍ ميتًا على الطريق