فهرس الكتاب

الصفحة 6331 من 9125

جميعها إلا في بيت واحد فقال له يا أبا تمام لو ألقيت هذا البيت ما كان في قصيدتك عيب فقال له أنا والله أعلم منه مثل ما تعلم ولكن مثل شعر الرجل عنده مثل أولاده فيهم الجميل والقبيح والرشيد والساقط وكلهم حلو في نفسه فهو وإن أحب الفاضل لم يبغض الناقص وإن هوي بقاء المتقدم لم يهو موت المتأخر واعتذاره بهذا ضد لما وصف به نفسه في مدحه الواثق حيث يقول

( جاءتكَ من نظم اللسان قِلادَةٌ ... سِمطانِ فيها اللؤلؤُ المكنونُ )

( أَحْذاكَهَا صَنَعُ اللسان يُمدُّه ... جَفْرٌ إذا نَضَب الكلامُ مَعِين )

( ويُسيءُ بالإحسان ظنّا لا كمن ... هو بابنه وبشعره مفتون )

فلو كان يسيء بالإساءة ظنا ولا يفتتن بشعره كنا في غنى عن الاعتذار له

وقد فضل أبا تمام من الرؤساء والكبراء والشعراء من لا يشق الطاعنون عليه غباره ولا يدركون - وإن جدوا - آثاره وما رأى الناس بعده إلى حيث انتهوا له في جيده نظيرا ولا شكلا ولولا أن الرواة قد أكثروا في الاحتجاج له وعليه وأكثر متعصبوه الشرح لجيد شعره وأفرط معادوه في التسطير لرديئه والتنبيه على رذله ودنيئه لذكرت منه طرفا ولكن قد أتى من ذلك ما لا مزيد عليه

أخبرني عمي قال حدثني أبي قال سمعت محمد بن عبد الملك الزيات يقول أشعر الناس طرا الذي يقول

( وما أبالي وخيرُ القولِ أصدقُهُ ... حقنتَ لي ماء وجهي أو حَقَنتَ دمي )

فأحببت أن أستثبت إبراهيم بن العباس وكان في نفسي أعلم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت