فهرس الكتاب

الصفحة 6330 من 9125

أبو تمام حبيب بن أوس الطائي من نفس طيىء صليبة مولده ومنشؤه منبج بقرية منها يقال لها جاسم شاعر مطبوع لطيف الفطنة دقيق المعاني غواص على ما يستصعب منها ويعسر متناوله على غيره وله مذهب في المطابق هو كالسابق إليه جميع الشعراء وإن كانوا قد فتحوه قبله وقالوا القليل منه فإن له فضل الإكثار فيه والسلوك في جميع طرقه والسليم من شعره النادر شيء لا يتعلق به أحد وله أشياء متوسطة ورديئة رذلة جدا

وفي عصرنا هذا من يتعصب له فيفرط حتى يفضله على كل سالف وخالف وأقوام يتعمدون الرديء من شعره فينشرونه ويطوون محاسنه ويستعملون القحة والمكابرة في ذلك ليقول الجاهل بهم إنهم لم يبلغوا علم هذا وتمييزه إلا بأدب فاضل وعلم ثاقب وهذا مما يتكسب به كثير من أهل هذا الدهر ويجعلونه وما جرى مجراه من ثلب الناس وطلب معايبهم سببا للترفع وطلبا للرياسة وليست إساءة من أساء في القليل وأحسن في الكثير مسقطة إحسانه ولو كثرت إساءته أيضا ثم أحسن لم يقل له عند الإحسان أسأت ولا عند الصواب أخطأت والتوسط في كل شيء أجمل والحق أحق أن يتبع

وقد روي عن بعض الشعراء أن أبا تمام أنشده قصيدة له أحسن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت