فلما اطمأن عند سعيد بن العاصي بالمدينة قال
( ألا مَنْ مبلغٌ عنّي زِيادًا ... مُغلغلةً يخُبُّ بها البَريدُ )
( بأنّي قد فررتُ إلى سعيدٍ ... ولا يُسْطَاعُ ما يَحْمِي سعيد )
( فررتُ إليه من ليثٍ هِزَبْرٍ ... تفادى عن فريسته الأُسود )
( فإن شئتُ انتميْت إلى النصارى ... وَنَاسبني وَنَاسبتِ اليهودُ )
( وإن شئت انتسبت إلى فُقَيْمٍ ... وَنَاسبني وَنَاسبتِ القرود )
( وَأبغضُهم إليَّ بَنُو فُقيم ... وَلكن سوف آتي ما تُرِيد )
فأقام الفرزدق بالمدينة فكان يدخل بها على القيان فقال
( إذا شئتُ غنَّاني من العاج قاصفٌ ... على معصم ريّان لم يتخدَّدِ )
( لبيضاءَ من أهل المدينة لم تعِش ... ببؤس ولم تتبعْ حُمولة مُجْحد )
( وقامت تُخشيِّينيَ زيادًا وأجفلت ... حواليَّ في بُردَيْ يمانٍ وَمُجسَد )
( فقلتُ دعيني من زياد فإنَّني ... أَرى الموت وَقَّاعًا على كل مَرْصَدِ )
فلما هلك زياد رثاه مسكين بن عامر بن شريح بن عمرو بن عدي بن عدس بن عبد الله بن دارم فقال
( رأيت زيادة الإسلام وَلَّت ... جهارًا حين فارقها زِيادُ )
فبلغ ذلك الفرزدق فقال