أخبرني جعفر بن قدامة قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال
دعاني الرشيد لما حج فقال صر إلى موضع كذا وكذا من المدينة فإن هناك غلاما مجنونا يغني صوتا حسنا وهو
( هُمَا فتاتانِ لمّا يعرِفا خُلُقي ... وبالشبابِ على شيبي يُدِلاّنِ )
وله أم فصر إليها وأقم عندها واحتل حتى تأخذه
فجئت أستدل حتى وقفت على بيتها فخرجت إلي فوهبت لها مائتي درهم وقلت لها أريد أن تحتالي على ابنك حتى آخذ منه الصوت الفلاني
فقالت نعم وأدخلتني دارها وأمرتني فصعدت إلى علية لها فما لبثت أن جاء ابنها فدخل
فقالت له يا سليمان فدتك نفسي أمك قد أصبحت اليوم خاثرة مغرمة فاحب أن تغني ذلك الصوت
( هما فتاتان لمّا يعرفا خُلُقِي ... )
فقال لها ومتى حدث لك هذا الطرب قالت ما طربت ولكنني أحببت أن أتفرج من هم قد لحقني
فاندفع فغناه فما سمعت أحسن من غنائه
فقالت له أمه أحسنت فديتك فقد والله كشفت عني قطعة من همي فأسألك أن تعيده
قال والله ما لي نشاط ولا أشتري غمي بفرجك
فقالت أعده مرتين ولك درهم صحيح تشتري به ناطفا
قال