( همو يوم ذي قار أناخوا فجالدوا ... برأسٍ به تَدْمَى رؤوسُ الصّلادم )
وهرب حتى أتى سعيد بن العاصي فأقام بالمدينة يشرب ويدخل إلى القيان وقال
( إذا شئتُ غَنَّاني من العاج قاصف ... على معصم ريّانَ لم يتخدّدِ )
( لبيضاءَ من أهل المدينة لم تعِشْ ... ببؤس ولم تتبعْ حمولة مُجْحَد )
( وقامت تخشِّيني زيادًا وأجفلت ... حواليَّ في بُرْدٍ يمانٍ ومَجْسَد )
( فقلتُ دعيني من زيادٍ فإنّني ... أرى الموت وقَّافًا على كلِّ مَرْصَدِ )
فبلغ شعره مروان فدعاه وتوعده وأجله ثلاثا وقال اخرج عني فأنشأ يقول الفرزدق
( دعانا ثم أجلنا ثلاثًا ... كما وُعِدَتْ لمَهْلَكِها ثمودُ )
قال مروان قولوا له عني إني أجبته فقلت
( قل للفرزدق والسّفاهةُ كاسْمِها ... إن كنت تاركَ ما أمرتُك فاجلِس )
( ودعِ المدينةَ إنها محظورةٌ ... والحَقْ بمكةَ أو ببيتِ المقدِسِ )
قال وعزم على الشخوص إلى مكة فكتب له مروان إلى بعض عماله