فهرس الكتاب

الصفحة 9102 من 9125

ثم إذا انصرف من مجلسه لقيته وما يسرني أن يعلم أحد حتى إذا هو قد مر على بغلة له وابنه جندل يسير وراءه راكبا مهرا له أحوى محذوف الذنب وإنسان يمشي معه ويسأله عن بعض السبب فلما استقبلته قلت له مرحبا بك يا أبا جندل

وضربت بشمالي إلى معرفة بغلته ثم قلت يا أبا جندل إن قولك يستمع وإنك تفضل علي الفرزدق تفضيلا قبيحا وأنا أمدح قومك وهو يهجوهم وهو ابن عمي وليس منك ولا عليك كلفة في أمري معه وقد يكفيك من ذلك هين وأن تقول إذا ذكرنا كلاهما شاعر كريم فلا تحمل منه لائمة ولا مني قال فبينا أنا وهو كذلك وهو واقف علي لا يرد جوابا لقولي إذ لحق بالراعي ابنه جندل فرفع كرمانية معه فضرب بها عجز بغلته ثم قال أراك واقفا على كلب بني كليب كأنك تخشى منه شرا أو ترجو منه خيرا فضرب البغلة ضربة شديدة فزحمتْني زحمة وقعت منها قلنسوتي فوالله لو يعوج علي الراعي لقلت سفيه غوي يعني جندلا ابنه ولكنه لا والله ما عاج علي فأخذت قلنسوتي فمسحتها وأعدتها على رأسي وقلت

( أجندلُ ما تَقولُ بَنُو نُميْر ... إذا ما الأيرُ في اسْتِ أبيك غابا )

قال فسمعت الراعي يقول لابنه أما والله لقد طرحت قلنسوته طرحة مشؤومة قال جرير ولا والله ما كانت القلنسوة بأغيظ أمره إلي لو كان عاج علي

فانصرف جرير مغضبا حتى إذا صلى العشاء ومنزله في علية قال ارفعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت