وقال أبو عمرو الشيباني كان مسمع بن مالك يعطي أبا جلدة فقال فيه
( يسعَى أُناسٌ لكَيْما يُدْرِكوكَ ولو ... خاضُوا بِحارَك أو ضَحْضَاحَها غرِقوا )
( وأنت في الحربِ لا رَثُّ القُوَى بَرِمٌ ... عند اللِّقاءِ ولا رِعْدِيدةٌ فَرِقُ )
( كلُّ الخِلاَل الَّتي يسعَى الكرامُ لها ... إِنْ يمدَحوكَ بها يومًا فقد صدَقُوا )
( ساد العِرَاقَ فحالُ الناسِ صالحةٌ ... وسادَهم وزمانٌ الناسِ مُنْخَرِقُ )
( لا خارجيٌّ ولا مُسْتَحْدثٌ شَرَفًا ... بل مجدُ آلِ شِهابٍ كان مذ خُلِقوا )
قال ثم مدح مقاتل بن مسمع طمعا في مثل ما كان مسمع يعطيه فلم يلتفت إليه وأمر أن يحجب عنه
فقيل له تعرضت للسان أبي جلدة وخبثه
فقال ومن هو الكلب وما عسى أن يقول قبحه الله وقبح من كان منه فليجهد جهده
فبلغ ذلك من قوله أبا جلدة فقال يهجوه
( قَرَى ضَيْفَه الماءَ القَراحَ أبنُ مِسْمَعٍ ... وكان لئيمًا جارُه يَتَذَلَّل )
( فلمّا رأى الضيفُ القِرَى غيرَ راهنٍ ... لديه تولَّى هاربًا يَتَعَلَّلُ )
( يُنَادِي بأعلَى الصوتِ بَكْرَ بْنَ وائِلٍ ... ألاَ كُلُّ مَن يرجو قِراكم مَضَلَّلُ )
( عَمِيدُكُمُ هَرَّ الضيوفَ وكنتمُ ... ربيعةُ أمسى ضيفُكم يتحوَّل )
( وختْتُمْ بأنْ تَقْرُوا الضيوفَ وكنتمُ ... زمانًا بِكُمْ يَحْيَا الضَّرِيكُ المُعَيِّلُ )